محمد بن عبد الرحمن الحسيني العثماني

206

تاريخ صفد

فأدخلها ، ثمّ رأيته مرّة أخرى ، فقلت له : أخبرني عن أعجب ما رأيت في الدنيا ، فقال : إن أعجب ما رأيته كتبته بورقة ، وهي بالكيس الأزرق أولها : « كتبت » ، فقلت : لا أعلم ما أوله « كتبت » ؟ فقال : اتني بدواة وورقة ، ثمّ املاني ثلاثة أبيات ، ثمّ تيقظت وفتّشت الكيس الأزرق فوجدت الورقة بعينها ، وإذا هي قصيدة من نظمه وهي هذه الأبيات : كتبت بطرس راحتي وبناني * خطا يسهل مقلة الوسناني فإذا وقفت عليه كن متدبّرا * معنى المقال بفهم ذي عرفاني اعلم بأنّي من سراة أولي الحجى * قرشي حقيقا من بني عثمان من عبد شمس أهل كل كريمة * شم الأنوف ومعدن الضيفاني أرقى المنابر خاطبا ومذكرا * بفصاحة خلقت بطي لساني قد كان غصن شيبتي متأنفا * اختال عجبا مثل غصن الباني وإذا مررت على الحسان تشوّقت * عند بدير لواحظ الغزلاني وتميط كل خريدة لخمارها * حتّى تبين قلائد العقياني وإذا سمعت بأنني في مربع * أمنية يهززن قضيب الباني فمضى الشباب وشاب عارض لمتي * وابيّض فودي وانقضت أزماني فإذا رأتني الحور في خطراتها * سترت محاسنها لحي يراني فقطعت أيام الشباب بغفلة * في روض لهو راتعا بأماني ودنا المشيب مبينا عن رحلتي * فنظرت من وجلي إلى ديواني فوجدته كالليل مما قد حوى * من معظم الزلّات للحرماني فجهدت على أن أنال مثوبة * ألقى بها ربي الذي انشاني هيهات فات زمان تحصيل العلا * ماذا أحصل والمشيب دهاني واخجلتى مما جنيت لشقوتي * كيف المقال لعالم الكتماني فبكيت حزنا إذ مضى زمن الصّبا * في غفلة وغياه الخسراني وتنغصت نفسي الحياة فلم تطب * والموت أصبح نازل بعناني